الوصف
سبينوصورس (Spinosaurus) أضخم الديناصورات اللاحمة المعروفة في التاريخ الجيولوجي؛ مفترس بالغ الضخامة عاش في شمال أفريقيا قبل نحو 100 إلى 94 مليون سنة. امتد طوله حتى 14 متراً أو ربما أكثر، وبلغت كتلته نحو 7.4 طن. يمتاز بجملة من الصفات الاستثنائية؛ فجمجمته طويلة ومنخفضة وضيقة، تشبه في شكلها جمجمة التمساح المعاصر، وأسنانه المخروطية المستقيمة دليل واضح على تخصصه في صيد الأسماك. أبرز ما يميزه الشراع الظهري الضخم المكوّن من امتدادات فقرية عمودية يصل ارتفاعها إلى 1.65 متر، مغطاة على الأرجح بجلد يشكّل هياكل شراعية بارزة. كانت أذرعه الأمامية ضخمة نسبياً تنتهي بثلاثة مخالب، وساقاه قصيرتان بالنسبة لحجم جسمه، وذيله الطويل مضغوط جانبياً يشكّل مجداف مائي، مما يؤكد طابعه الشبه مائي الفريد.
السلوك والغذاء
عاش سبينوصورس في البيئات الساحلية والمدارية الرطبة لشمال أفريقيا خلال العصر الطباشيري، في منطقة تمتد عبر مصر والمغرب الحاليتين. يُعتقد أنه كان يتبنى نمط حياة شبه مائي، قادراً على السباحة والصيد في المياه والتنقل على الأرض. كانت كثافة عظامه العالية تُمكّنه من التحكم في الطفو داخل الماء. كان يتغذى بشكل رئيسي على الأسماك الضخمة كأسماك الأراء العملاقة (Onchopristis)، إضافةً إلى فرائس برية أحياناً. أثارت طبيعته الشبه مائية جدلاً علمياً واسعاً؛ ففي 2014 أكد فريق من الباحثين أنه كان سباحاً كاملاً، ورد عليه علماء آخرون بأن تركيبه الهيكلي لا يدعم السباحة الفعالة. في عام 2020 أضاف اكتشاف الذيل المجدافي دعماً قوياً لفرضية السباحة، وبات شبه ثابت في الأوساط العلمية أن سبينوصورس كان يقضي وقتاً طويلاً في المياه صائداً السمك.
الاكتشاف
اكتُشفت أولى حفريات سبينوصورس عام 1912 في منطقة الواحة البحرية بمصر، ليصفها عالم الحفريات الألماني إيرنست شتروميرعام 1915 ويُطلق عليه اسمه الذي يعني "السحلية ذات الشوكة". وفي مأساة علمية نادرة، دُمّرت الحفريات الأصلية الكاملة إبان الحرب العالمية الثانية حين قصفت القنابل متحف ميونيخ عام 1944. ظلّ لغزاً غامضاً لعقود طويلة، حتى منحتنا الاكتشافات الجديدة في مطلع القرن الحادي والعشرين مادةً حفرية جديدة من تكوين كيم كيم بالمغرب وتكوين بهاريا بمصر. في عام 2014، وصف الباحث التونسي الأمريكي نيزار إبراهيم وزملاؤه نموذجاً متكاملاً للحركة المائية لهذا الكائن، أعاد رسم صورته في الأوساط العلمية والشعبية. يُعدّ سبينوصورس من الديناصورات التي تربط تاريخها بالتراث الجيولوجي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل مباشر.
حقائق مثيرة
تربّع سبينوصورس على لقب "أطول الديناصورات اللاحمة المعروفة" متجاوزاً تيرانوصورس ركس وجيغانوتوصورس من حيث الطول الكلي. ظهر بشكل مثير في فيلم Jurassic Park III عام 2001 حين قتل تيرانوصورس في مشهده الافتتاحي، مما أثار جدلاً واسعاً بين هواة الديناصورات. يرتبط ارتباطاً خاصاً بتراث المنطقة العربية وأفريقيا؛ إذ وُجدت حفرياته الأصلية في مصر، وأغلب مواقع اكتشافه على أرض شمال القارة الأفريقية. في عام 2025 وُصف Spinosaurus mirabilis كنوع ثالث من تكوين فاراك في النيجر. ويزيد من أهميته أن الشراع الظهري الضخم الذي يعلو ظهره يمنحه تميزاً بصرياً لا مثيل له، وربما كان يُستخدم لتنظيم الحرارة أو الاستعراض أمام الجنس الآخر.


